أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
41
عجائب المقدور في نوائب تيمور
التصبر والتربص أهلها ، فقال له أكابر أعيانها ، والرؤوس من سكانها ، كأنا بك في المقتحم ، وسدا الحرب قد التحم ، وقد منعناه من الوصول إلينا ، ودافعناه عن الهجوم علينا ، وربما جندلنا رجالا ، وأبطلنا من عسكره أبطالا ، ثم بماذا تصنع أنت بألفي راكب ، مع هذا الغمام المتراكم المتراكب ، وربما يحل عقدك ، أو يفل جندك ، فلا ترى لنفسك في الهيجاء ، إلا طلب الخلاص والنجاة ، وتتركنا لحما على وضم ، بعد أن زلت بنا معهم القدم ، ولا ينفعنا بعد تأكيد العداوة والندم ، ولا يجبر منا إذ ذاك هذا الكسر ، إلا بالقتل والنهب والأسر ، فوضع يده على دبوسه شاه منصور ، وقال هذا الألف في الكاف السادسة من أم من يفر من تيمور ، أما أنا فأقاتل وجندي ، فإن خذلني جندي ، قاتلت وحدي ، وبذلت في ذلك جدّي وجهدي ، وعانيت عليه وكدي « 1 » ، فإن نصرت نلت قصدي ، وإن قتلت فلا علي ممن بقي بعدي ، وكأني أنا كنت الحاضر ، والخاطر في خاطر الشاعر حين قال شعرا : إذا همّ بين عينيه عزمه * ونكّب عن ذكر العواقب جانبا وقيل إن شاه منصور فرق رجاله على قلاعه ، وأراد بذلك حفظ مدنه فضاع في ضياعه ، ثم جمع رؤساء شيزار وأجنادها ، وأفلاذ كبدها وأولادها ، وقال : ان هذا عدو ثقيل ، وهو وإن كان خارجيا فهو في بلادنا دخيل ، فالرأي أني لا أنحصر معه في مكان ، ولا أقاتله بضرب أو طعان ، بل أنتقل في الجوانب ، وأتسلط أنا ورعاياي عليه من كل جانب ، فنصفع أكتافهم ، ونقطع أطرافهم ، ونواظبه بالنهار ونراقبه بالليل ، ونعدّ له ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل ، وكلما وجدنا منه غره ، كسرنا منه القفا والغره ، فتارة ننطحه ، وأخرى نرمحه ، وكرة نجدحه « 2 » ومرة نجرحه ، ونسلبه الهجوع ، ونمنعه الرجوع ، فتشتد عليه المضائق ، وتنسد عليه الطرق
--> ( 1 ) - الوكد : القصد . ( 2 ) - أي نبادره بالهجوم ونخالطه .